السرخسي

80

شرح السير الكبير

قال : فأحطنا ( 1 ) بالحاضر ، فسمعت رجلا يصرخ : يا خضراء ، فتفاءلت وقلت : لأصيبن خيرا - وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتفاءل بمثل هذا ، فإنه [ لما ] خرج من الغار مع أبي بكر رضي الله عنه يريد المدينة مر على بريدة الأسلمي . فأمر أبا بكر أن يسأله عن اسمه . فلما قال : بريدة ، قال : برد لنا الامر ، فلما قال : من أسلم ، قال : سلمنا - فعرفنا أنه لا بأس بالتفاؤل على هذه ( 2 ) الصفة . وحين عبر جيش المسلمين جيحون سمعوا رجلا ينادى غلامه يا ظفر ، فقالوا : قد ضفرنا ، وآخر ينادى غلامه : يا علوان ، فقالوا : قد علونا . ثم روى نحو هذا عن زيد بن حارثة رضي الله عنه أنه فعله في سرية كان هو أميرهم ، وقال : حين انتهينا إلى الحاضر في غبش ( 3 ) الصبح - يعنى حين اختلط الظلام بالضوء - وقد أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بنى المصطلق ، وهم غادون ونعمهم ( 4 ) تسقى على الماء ، فقتل مقاتلهم ، وسبى ذريتهم ، وكان في ذلك السبي جويرية بنت الحارث . وعهد إلى أسامة أن يغير على أبنى صباحا ثم يحرق . والغارة لا تكون بدعوة . 65 - وذكر عن الحسن قال : ليس للروم دعوة . فقد دعوا في آباد الدهر ( 5 ) . أي قد بلغتهم الدعوة قبل زماننا ، أو مراده قد بشر عيسى عليه السلام إياهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وأمرهم أن يؤمنوا به إذا بعث كما قال الله تعالى { ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد } ( 6 ) وبالله التوفيق .

--> ( 1 ) ه‍ " ثم أحطنا " ، ط " يا حطبا " . ( 2 ) ط ، ه‍ " بهذه " . ( 3 ) ه‍ " غلس " . ( 4 ) ه‍ " ونعمم " . ( 5 ) ه‍ " الروم " . ( 6 ) سورة الصف ، 61 ، الآية 6 .